بهجت عبد الواحد الشيخلي
131
اعراب القرآن الكريم
* * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة والثلاثين . بمعنى : وامكثن واستقررن من وقر - يقر - وقارا . . أو من قر - يقر - قرا . . من باب « ضرب » بمعنى : استقر بالمكان والاسم : القرار وحذفت الراء الأولى من « أقررن » وهو لغة في « قر - يقر » ولا تبدين زينتكن والتبرج : مأخوذ من برح العين وهو إحاطة بياضها بسوادها . التقدير : تبرج نساء الجاهلية الأولى فحذف المضاف « نساء » وحل المضاف إليه « الجاهلية » محلها والمراد بها : الجاهلية القديمة التي يقال لها : الجاهلية الجهلاء . و « الجاهلية » هي حالة الجهل . . وهي أيضا : الوثنية في بلاد العرب قبل الإسلام . والجاهلية الأولى . . هي الزمن الذي ولد فيه إبراهيم - عليه السلام - وقيل : ما بين آدم ونوح . . وقيل : بين إدريس ونوح . . وقيل : زمن داود وسليمان . . وهناك الجاهلية الأخرى : وهي ما بين عيسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - ويجوز أن تكون الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام . . والجاهلية الأخرى : جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام . . وقيل : الجاهلية : هي حقبة تاريخ العرب قبل الإسلام . . كانت حضارتهم بدوية وعيشتهم بسيطة ونفسيتهم تتصف بحب القبيلة والصبر والحزم وحب الحرية والكرم وحسن الضيافة والشجاعة - والثأر . . وبرز فيهم الشعراء الفطاحل . . منهم « الصعاليك » وأصحاب المعلقات وشعراء البلاط . . والشعراء الفرسان . روي أن عمر - رضي الله عنه - قال وهو على المنبر : أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا . قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم . و « تبرجن » أصله : تتبرجن . . حذفت إحدى التاءين تخفيفا . قال الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - : لا يزال الرجل عالما ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل . * * إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً : استعار سبحانه للذنوب الرجس وللتقوى : الطهر . و « أهل البيت » المراد : أهل بيت النبوة . * * إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الخامسة والثلاثين . . المسلم هو الداخل في السلم بعد الحرب المنقاد الذي لا يعاند . . أو المفوض أمره إلى الله المتوكل عليه من أسلم وجهه إلى الله وبقية الأسماء معانيها على التوالي : المنقادين لله . والمؤمنين : به حق الإيمان أما « القانتين » فمعناه : المواظبون على طاعته أي العابدين المطيعين و « الصادقين » أي الصادقين في القول والعمل و « الصابرين » أي الصابرين عن المعاصي « والخاشعين » أي المتواضعين لله الخائفين منه و « المتصدقين والصائمين » أي والمتصدقين بالمال وغيره والصائمين في رمضان والمتعففين والذاكرين الله كثيرا رجالا ونساء أي إن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات . . ويقال : صام - يصوم صوما . . من باب « قال » وصياما أيضا فهو صائم - اسم فاعل - وهم صائمون وصوم - بضم الصاد وتشديد الواو - وصيم - بضم الصاد وتشديد الياء - ورجل صومان : أي صائم . قال الخليل : الصوم : قيام بلا عمل . والصوم أيضا : الإمساك عن الطعم وقال أبو عبيدة : كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم والصوم أيضا في قوله تعالى في سورة « مريم » : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : صمتا . وعن عائشة - رضي الله عنها - : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من مات وعليه صيام صام عنه وليه وقال الإمام الغزالي : كم من صائم مفطر وكم من مفطر صائم فالمفطر الصائم هو الذي يحفظ جوارحه من الآثام ويأكل ويشرب والصائم المفطر هو الذي يجوع ويعطش ويطلق